كمال الدين دميري

168

حياة الحيوان الكبرى

ومن خرافات العرب قالوا : إن السموم لما فرقت على الحيوانات احتبست العظاءة عند التفرقة حتى نفد السم ، وأخذ كل حيوان قسطه منه على قدر السبق إليه ، فلم يكن لها فيه نصيب . ومن طبعها أنها تمشي مشيا سريعا ثم تقف ، ويقال : إن ذلك لما يعرض لها من التذكر والأسف ، على ما فاتها من السم وهذه تسمى بأرض مصر السحلية . وهي محرمة الأكل : وقد تقدم ذكرها في باب السين . الخواص : من علق عليه يدها اليمنى ، ورجلها اليسرى في خرقة ، جامع ما شاء ، وإن علقت في خرقة سوداء على من به حمى الربع المزمنة أبرأته . وقلبها إذا علق على امرأة منعها أن تلد ، ما دام عليها ، وإن طبخت بسمن البقر حتى تتهرى ، ومسح بها الملسوع أبرأه وإن جعلت في قارورة وملئت زيتا وجعلت في الشمس حتى تتهرى ، كان ذلك الزيت سما قاتلا . وهي في الرؤيا تدل على التلبيس واختلاف الأسرار واللَّه أعلم . العفر : ولد الأروية . وفي المثل : « أوقل من عفر » « 1 » والعفر بالكسر الخنزير الذكر ، والعفر الرجل الخبيث المداهن ، والمرأة عفرة . يقال عفرية نفرية ، كما يقال عفريت نفريت . العفريت : القوي المارد من الشياطين ، والتاء فيه زائدة قال « 2 » تعالى : * ( قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِه ) * قرأ أبو رجاء العطاردي وعيسى الثقفي عفرية ورويت عن أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه ، وقرأت فرقة عفر ، وكل ذلك لغات . وقال وهب : اسم هذا العفريت كوذا ، وقيل ذكوان ، وقال ابن عباس : هو صخر الجني . واختلفوا في غرض سليمان عليه الصلاة والسلام في استدعاء عرش بلقيس ، فقال قتادة وغيره : لأنه أعجبه وصفه ، لما وصفه الهدهد بالعظم فأراد أخذه قبل أن يعصمها وقومها الإسلام . وقال الأكثرون : إن سليمان علم أنها إن أسلمت يحرم عليه مالها ، فأراد أن يأخذ عرشها قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها . وقال ابن زيد : استدعاه ليريها القدرة ، التي هي من عند اللَّه ، وعظم سلطانه في معجزة يأتي بها في عرشها . وروي أن عرشها كان من فضة وذهب ، مرصعا بالياقوت والجوهر ، وأنه كان في جوف سبعة أبيات ، عليه سبعة أغلاق . وفي الكشف والبيان للثعلبي ، أن عرشها كان سريرا ضخما حسنا ، وكان مقدمه من ذهب ، منضدا بالياقوت الأحمر ، والزمرد الأخضر ، ومؤخره من فضة مكللا بأنواع الجواهر ، وله أربع قوائم : قائمة من ياقوت أحمر ، وقائمة من ياقوت أصفر ، وقائمة من زبرجد أخضر ، وقائمة من در أبيض ، وصفائح السرير من ذهب . وكانت قد أمرت به ، فجعل في آخر سبعة أبيات ، بعضها في بعض في آخر قصر من قصورها ، على كل بيت باب مغلق . قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا ،

--> « 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 275 . « 2 » سورة النمل : آية 39 .